الطعن رقم 125 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 294
جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950
القضية رقم 125 سنة 20 القضائية
برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا رئيس المحكمة, وبحضور
حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك, وحسن إسماعيل
الهضيبى بك, وفهيم إبراهيم عوض بك المستشارين.
(أ) نقض. عدم ختم الحكم في الميعاد. أثره. الرجوع في ذلك إلى قواعد قانون تحقيق الجنايات
لا إلى قواعد قانون المرافعات.
(ب) نقض. خطأ مادي في ذكر التاريخ الذي صدر فيه الحكم. لا تأثير له في سلامته.
1 – إن المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات قد حددت ميعاد التقرير بالطعن وتقديم أسبابه
بثمانية عشر يوما كاملة, وأوجبت في الوقت نفسه على قلم الكتاب أن يعطى صاحب الشأن بناءً
على طلبه صورة الحكم في مدى ثمانية أيام من تاريخ صدوره. ومفاد ذلك أن الثمانية الأيام
المذكورة إنما أعطيت للقاضي لمراجعة الحكم والتوقيع عليه على أن تكون العشرة الأيام
الباقية لصاحب الشأن يعد فيها أسباب طعنه إن أراد الطعن. وقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن عدم ختم الحكم في الثمانية الأيام المذكورة لا يستوجب وحده نقض الحكم, وأن صاحب
الشأن إذا لم يجده مودعا ملف الدعوى كان من حقه الحصول على شهادة مثبتة لذلك, وكان
له استنادا إليها أن يحصل من محكمة النقض على ميعاد جديد لإعداد طعنه وتقديم أسبابه.
ولما كان القانون على ما فسرته به هذه المحكمة قد حدد حق كل من القاضي والمتقاضى على
هذا النحو فلا محل للاحتجاج بقواعد قانون المرافعات المدنية والمطالبة بإتباعها في
المواد الجنائية. ذلك أن الأصل ألا يرجع إلى تلك الأحكام إلا إذا كان لسد نقص أو للإعانة
على تنفيذ القواعد المنصوص عليها في قانون تحقيق الجنايات, أما وقد نص القانون على
ما يتبع في هذا الشأن فإنه هو وحده الذي يجرى حكمه.
2 – إذا كان الثابت بمحضر الجلسة أن المحكمة نظرت الدعوى في يوم ثم أصدر فيها قرار
بالتأجيل بناءً على طلب الدفاع إلى جلسة أخرى سمعت فيها الدعوى وحصلت المرافعة وصدر
الحكم, وذلك بحضور المتهم ومحاميه ثم جاء الحكم مثبتا فيه أنه صدر بالجلسة الأولى –
فهذا الخطأ في إثبات تاريخ صدور الحكم واضح أنه لم ينشأ إلا عن سهو من كاتب الجلسة,
فهو لا يمس سلامة الحكم.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المتهمين المذكورين بأنهما في ليلة 12 من صفر سنة 1367 الموافق 26 من يوليه سنة 1947 بناحية كفر عطاطى مركز امبابه مديرية الجيزة: شرعا في قتل رزق عبد العزيز السيسى عمدا مع سبق الإصرار والترصد, وذلك بأن عقدا النية على قتله وأعدا العدة لذلك بأن تزودا بسلاحين ناريين "بندقيتين" وتربصا له في الطريق الموصل لمنزله وأطلقا عليه عيارين ناريين قاصدين من ذلك قتله فأحدثا به الإصابات الموصوفة بالتقرير الطبي الشرعي ولم تتم الجريمة لسبب خارج عن إرادتهما وهو مداركة المجني عليه بالعلاج. وطلبت من قاضى الإحالة إحالتهما إلى محكمة الجنايات لمحاكمتهما بالمواد 45, و46, 230, و231, 232 من قانون العقوبات. فقرر بذلك في 8 من فبراير سنة 1949 وادعى بحق مدني رزق عبد العزيز السيسى "المجني عليه" وطلب الحكم له قبل المتهمين متضامنين بمبلغ مائة جنيه على سبيل التعويض مع المصاريف وأتعاب المحاماة. وفى يوم الاثنين 8 من مايو سنة 1950 المحدد لنظر الدعوى أمام محكمة جنايات الجيزة سمعت هذه المحكمة أقوال أطراف الخصومة فيها ثم أجلت نظرها لجلسة 16 من الشهر المذكور بناءً على طلب الدفاع بضم ملف قضية أخرى, ثم بالجلسة الأخيرة سمعت المرافعة فيها وصدر حكمها حضوريا ببراءة المتهمين مما أسند إليهما, وبرفض الدعوى المدنية قبلهما مع إلزام المدعى بالحقوق المدنية بمصاريفها وذلك عملا بالمادة 50/2 من قانون تشكيل محاكم الجنايات, ويلاحظ أن هذا الحكم صدر مؤرخا في 8 من مايو سنة 1950. فطعن المدعى بالحقوق المدنية في الحكم المذكور بطريق النقض في 28 من مايو سنة 1950… الخ.
المحكمة
… وحيث إن مبنى الوجه الأول من الطعن هو أن مسودة الحكم لم تكتب
ولم يوقع عليها في الميعاد, ولم تؤرخ ولم يوقع عليها الرئيس والأعضاء طبقاً لما نص
عليه في المادة 346 من قانون المرافعات. ولما كان مقررا أن قانون المرافعات مكمل لقانون
تحقيق الجنايات فيما لم ينص عليه فإن الحكم المطعون فيه يكون مشوبا بالبطلان كما يقضى
بذلك قانون المرافعات في المادة المذكورة.
وحيث إن المادة 231 من قانون تحقيق الجنايات قد حددت ميعاد التقرير بالطعن وتقديم أسبابه
بثمانية عشر يوما كاملة, وأوجبت في الوقت نفسه على قلم الكتاب أن يعطى صاحب الشأن بناءً
على طلبه صورة الحكم في ظرف ثمانية أيام من تاريخ صدوره. ومفاد ذلك أن الثمانية الأيام
المذكورة إنما أعطيت للقاضي لمراجعة الحكم والتوقيع عليه على أن تكون العشرة الأيام
الباقية لصاحب الشأن ليعد فيها أسباب طعنه إن أراد الطعن, وقد جرى قضاء هذه المحكمة
على أن عدم ختم الحكم في الثمانية الأيام المذكورة لا يستوجب وحده نقض الحكم, وأن صاحب
الشأن إذا لم يجده مودعا ملف الدعوى كان من حقه الحصول على شهادة مثبتة لذلك, وكان
له استنادا إليها أن يحصل من محكمة النقض على ميعاد جديد لإعداد طعنه وتقديم أسبابه,
ولما كان القانون على ما فسرته به هذه المحكمة قد حدد حق كل من القاضي والمتقاضى على
هذا النحو, فلا محل للاحتجاج بقواعد قانون المرافعات المدنية والمطالبة بإتباعها في
المواد الجنائية, ذلك أن الأصل ألا يرجع إلى تلك الأحكام إلا إذا كان لسد نقص أو للإعانة
على تنفيذ القواعد المنصوص عليها في قانون تحقيق الجنايات, أما وقد نص هذا القانون
على ما يتبع في هذا الشأن, فإنه هو وحده الذي يجرى حكمه, ومن ثم يكون وجه الطعن غير
سديد.
وحيث إن الوجه الثاني يتحصل في القول ببطلان الحكم والإجراءات لأن المحكمة أصدرته قبل
نظر القضية وقبل سماع المرافعة فيها, والدليل على هذا أن الحكم مؤرخ في 8 من مايو سنة
1950 في حين أن القضية نظرت في يوم 16 من مايو سنة 1950, مما يثبت أن المحكمة كونت
رأيها وأصدرت حكمها قبل إجراءات المحاكمة.
وحيث إن الثابت في محضر الجلسة أن المحكمة نظرت الدعوى في يوم 8 من مايو سنة 1950,
ثم أصدرت فيها قرارا بالتأجيل بناءً على طلب الدفاع إلى جلسة 16 من مايو سنة 1950,
وأنه في ذلك اليوم سمعت الدعوى, وحصلت المرافعة فيها وصدر الحكم, وكل ذلك بحضور الطاعن
ومحاميه. والواضح الذي لا شبهة فيه أن ما ثبت بالحكم من أنه قد صدر بجلسة 8 من مايو
لم ينشأ إلا عن سهو وقع من كاتب الجلسة, وهو ما لا يمس سلامة الحكم.
وحيث إن حاصل باقي أوجه الطعن هو أن المحكمة أمرت بناءً على طلب الطاعن بضم جنحة يبين
من الاطلاع عليها وجود عداوة بين الطاعن والمتهمين ولكن المحكمة لم تشر في الحكم المطعون
فيه إلى تلك القضية وما استخلصته من الاطلاع عليها, هذا وقد استندت المحكمة في القضاء
للمتهمين بالبراءة إلى ما لا أصل له في أوراق الدعوى, وأخطأت في الاستدلال وانتهت إلى
نتيجة لا تترتب على الأدلة والاعتبارات التي ذكرتها في الحكم المطعون فيه, وأسندت لشاهد
الإثبات الثاني عبد الصادق أحمد ما لم يقله في التحقيقات, ويضيف الطاعن أن المحكمة
لم ترد على دفاعه بصفته مدعيا بالحقوق المدنية ولم تتعرض لشهود النفي مع أن الطاعن
استند إلى أقوالهم وجعل منهم شهود إثبات, وفى كل هذا قصور يعيب الحكم.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حين قضى ببراءة المتهمين وبرفض دعوى الطاعن المدنية قبلهما
قد أورد الأدلة والاعتبارات التي أقامت المحكمة عليها قضاءها وناقشت أدلة الثبوت في
الدعوى وانتهت إلى عدم اطمئنانها إلى كفايتها في إدانة المتهمين. ولما كان الأمر كذلك,
وكانت الأدلة والاعتبارات المذكورة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتب عليها ولها أصلها في
التحقيقات التي أجريت في الدعوى سواء أكانت التحقيقات الأولية أو ما أجرته المحكمة
بنفسها بالجلسة خلافا لما يذهب إليه الطاعن, وكان الثابت من مفردات الدعوى التي اطلعت
المحكمة عليها في سبيل تحقيق ما جاء في الطعن أن ما نقله الحكم عن أقوال الشاهد المشار
إليه (عبد الصادق أحمد) في التحقيقات الأولية يطابق ما ورد عنها في الحكم خلافا لما
يزعمه الطاعن, وكان الثابت في محضر الجلسة أن محامى الطاعن استند إلى تناقض شهود النفي,
ولم يستند إليهم كشهود إثبات في الدعوى كما يزعم – لما كان كل ذلك فإن الجدل على الصورة
الواردة في الطعن لا يكون له محل, لأنه في الواقع وحقيقة الأمر نقاش في موضوع الدعوى
وتقدير الأدلة فيها مما يدخل في سلطة محكمة الموضوع من غير معقب عليها فيه. أما ما
يشير إليه الطاعن من إغفال الإشارة إلى قضية الجنحة التي استند إليها فلا محل له, إذ
قد أشارت المحكمة في أسباب حكمها إلى العداوة التي تمسك بها الطاعن مما يدل على أنها
اطلعت على تلك القضية وناقشت أقواله بصددها.
وحيث إنه لما تقدم يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.
