الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1116 سنة 20 ق – جلسة 28 /11 /1950 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
العدد الأول – السنة الثانية – صـ 292

جلسة 28 من نوفمبر سنة 1950

القضية رقم 1116 سنة 20 القضائية

برياسة حضرة صاحب السعادة أحمد محمد حسن باشا, رئيس المحكمة, وبحضور حضرات أصحاب العزة: أحمد فهمي إبراهيم بك وكيل المحكمة, وأحمد حسنى بك وإبراهيم خليل بك, ومحمد أحمد غنيم بك المستشارين.
نقض. حكم بإدانة متهم في قتل خطأ. بيان الخطأ ورابطة السببية بينه وبين وفاة المجني عليه. المجادلة في ذلك. لا تقبل أمام محكمة النقض.
متى كان الحكم الذي أدان المتهم في جريمة القتل خطأ قد بين الخطأ الواقع منه, ثم بين رابطة السببية بين ذلك الخطأ ووفاة المجني عليه, فالجدل في ذلك مما لا نقبل إثارته لدى محكمة النقض.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعن المذكور في قضية الجنحة رقم 176 سنة 1947 بأنه في يوم 25 ديسمبر سنة 1946 بدائرة مركز إدفو أولا: تسبب من غير قصد ولا تعمد في وفاة حامد عوض وذلك بإهماله وعدم احتياطه ومخالفته اللوائح ورعونته بأن قاد سيارة بسرعة في طريق آهل بالمارة من الخلق والماشية ولم يلزم الجانب الأيمن من الطريق وكانت السيارة بحالة ينجم عنها الخطر على حياة الجمهور وممتلكاته, إذ ليس بها بوق للتنبيه وفرملة اليد بها تالفة, كما سمح لمفتش التذاكر بالوقوف إلى جانبه في محل القيادة خلافا للوائح, ولما واجهته ماشية في الطريق وهو في هذه الظروف انحرف بالسيارة فجأة إلى يسار الطريق دون تنبيه أو احتياط فصدم المجني عليه وأحدث به الإصابات المبينة بالكشف الطبي والتي أدت إلى وفاته, وثانيا: قاد سيارة وليس بها بوق للتنبيه. وطلبت عقابه بالمادة 238 من قانون العقوبات. وقد ادعى عوض أحمد عبد الهادي بحق مدني قدره قرش صاغ على سبيل التعويض المؤقت ثم تنازل عنه. ومحكمة إدفو الجزئية قضت غيابيا عملا بمادة الاتهام بحبس المتهم سنة مع الشغل وكفالة خمسين جنيها لوقف التنفيذ, وثانيا: بإثبات تنازل المدعى عن دعواه المدنية وإلزامه بمصاريفها. فعارض المتهم وقضى في معارضته بتأييد الحكم الغيابي المعارض فيه. فاستأنفت النيابة الحكم الغيابي في 25 من فبراير سنة 1949 كما استأنف وكيل المحكوم عليه حكم المعارضة في 13 من أبريل سنة 1950 ومحكمة أسوان الابتدائية قضت فيهما بعدم قبول استئناف المتهم شكلا للتقرير به بعد الميعاد القانوني, وبقبول استئناف النيابة شكلا وفى الموضوع بتعديل الحكم المستأنف والاكتفاء بحبس المتهم ستة أشهر بالشغل. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

وحيث إن الطعن يتحصل في أن الحكم المطعون فيه أخذ ببعض أقوال المجني عليه في محضر جمع الاستدلالات واستبعد البعض الآخر الذي يتناقض مع تصوير الحادث حسبما انتهت إليه المحكمة, كما أن الكشف الطبي يتناقض كذلك مع هذا التصوير, بل إن الحكم ذاته قد شابه التناقض بين ما أثبته في صدره وما انتهى إليه, وخلط بين اليمين واليسار, وفوق ذلك فإن الحكم جاء فاسدا لاستدلال إذ لم يبين كنه الإهمال المقول بحصوله من الطاعن ولا رابطة السببية بينه وبين الحادث. ومع أن الواضح من الحكم ذاته أن المجني عليه ووالده كانا مخطئين إذ رأياه قادما بسيارته فانحرفا لليسار أي للجهة التي كان يجب عليه هو أن يلتزمها ومع ذلك فإن المحكمة لم تشر إلى هذا الخطأ ولم ترتب عليه رفع مسئولية الطاعن أو تخفيفها.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما لا تناقض فيه وأورد الأدلة التي استخلص منها في منطق سليم ثبوتها في حق الطاعن وعين نوع الخطأ الواقع منه بقوله إنه "أتى مسرعا بالسيارة ولم يستعمل آلة التنبيه لينبه المارة الذين كان يزدحم بهم الطريق واعترضت السيارة ماشية أراد هو مفاداتها ومال نحو يسار الطريق فصدم المجني عليه" ثم بين رابطة السببية بين ذلك الخطأ وبين وفاة المجني عليه بقوله "وكان وقوع الحادث نتيجة مباشرة لهذا الخطأ الذي ارتكبه المتهم, فلو أنه هدأ من سرعته ونبه المارة بآلة التنبيه والتزم الجانب الأيمن للطريق ووقف حتى خلا الطريق من المارة وحتى تأكد من ابتعاد المصاب عن جسم العربة لما حدثت الواقعة" – لما كان ذلك, فإن ما يثيره الطاعن لا يعدو أن يكون جدلا في موضوع الدعوى وتقدير الأدلة التي عولت عليها المحكمة في إدانته مما لا تقبل إثارته أمام محكمة النقض.
وحيث إنه لذلك يكون الطعن على غير أساس ويتعين رفضه موضوعا.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات